ابن عبد البر
110
الاستذكار
وكان إذا قدم من سفر نهارا صلى ركعتين وصلاة الفطر والأضحى والاستسقاء ركعتان فهذه كلها صلاة النهار وما أجمعوا عليه من هذا وجب رد ما اختلفوا فيه إليه قياسا ونظرا وبالله التوفيق وفي قوله في هذا الحديث فإذا خشي الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى على أن الوتر يكون بركعة واحدة قد تقدمتها صلاة ولا تكون ثلاثا لا يفصل بينهن بسلام وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا فأجاز الوتر بركعة منفصلة مما قبلها جماعة من السلف منهم عبد الله بن عمر ومعاذ بن الحارث والسائب بن خباب وسعيد بن المسيب وعطاء وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور كل هؤلاء يستحب أن يسلم المصلي بين الشفع والوتر وقال مالك ما شيء أبين من هذا في الفصل بين الشفع والوتر وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي الوتر ثلاث لا يفصل بينهن وروى محمد بن سيرين عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب وتر صلاة النهار فاجعلوا آخر صلاة الليل وترا ( 1 ) احتج بهذا الحديث المالكيون والحنفيون وليس فيه حجة واضحة بهذا لأحد الفريقين والله أعلم على أن مالكا قد رواه عن نافع عن بن عمر موقوفا وقال الأوزاعي إن شاء فصل وإن شاء لم يفصل وكل هذه الأقوال لها وجوه ودلائل من جهة الأثر قد ذكرتها في التمهيد والاختيار في ذلك ما قاله مالك والشافعي